محمد جواد مغنية

186

في ظلال نهج البلاغة

والسحق : بمعنى وهو الهلاك . والحزن - بفتح الحاء وسكون الزاي - ما غلظ من الأرض . الإعراب : غيا وشافيا نصب على التمييز ، وبعدا وسحقا نصب على المصدرية ، والمصدر من أن يذلل مجرور بفي محذوفة . المعنى : سهيل بن الحنيف الأنصاري هو أخو عثمان بن حنيف الذي كان واليا للإمام على البصرة حين غزاها أصحاب الجمل ، ونكلوا به ومثلوا ، وسبق الكلام عن ذلك ، وكان سهيل من أجلّ الصحابة المقربين ، قال ابن حجر العسقلاني في كتاب « الإصابة » . « كان سهيل من السابقين ، شهد بدرا ، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس - أي انهزموا عن رسول اللَّه - وبايع يومئذ على الموت ، ومات بالكوفة ، وصلى عليه الإمام » . وفي سفينة البحار : « كان سهيل أحب الناس إلى الإمام ، ولما مات خرج في جنازته ، وجزع عليه جزعا شديدا » . وكان قد بلغ الإمام ان جماعة من أهل المدينة لحقوا بمعاوية طمعا في دنياه ، وكان سهيل واليا على المدينة ، فأسف وتألم ، فكتب اليه إمامه : ( فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم إلخ ) . . كان الأنبياء يدعون دعوة الحق ، ويقيمون الأدلة والبراهين على صدقها ، ويدعون الناس إلى الإيمان بها عن علم وقناعة بلا جبر وإكراه : * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * - 256 البقرة . وهذا أمر طبيعي ، لأن العقيدة وممارسة الدين لا تكون ولن تكون إلا في ظل الحرية التامة ، وهي حق لكل إنسان ، فإذا اعتدى وأساء استعمالها تحمّل وحده التبعات والمسئولية . هذا هو مبدأ القرآن والرسول والإمام ، ولذا لم يكره أحدا على بيعته ، ولا صدّ أحدا ممن بايعه عن النكث والذهاب إلى حيث يشاء تماما كما لم يكره النبي الكريم ( ص ) أحدا على الاعتراف بنبوته .